Make your own free website on Tripod.com

 

 نموذج للانضباط الصفي الناجح

                                                                                هدى علي بن سالم

 

من حق كل طالب أن يحيا حياة مطمئنة في بيئة آمنة  تثير الدافعية نحو التعلم الأفضل في أجواء من الحرية والاحترام والضبط، تنمو فيها المدارك وتبنى فيها الذات ليكون بهما بناء مجتمع منشود هم قوامه . وعملية الانضباط السلوكي داخل الإطار المدرسي أمر  غاية في الأهمية كلما نجح المعلم في إحداثه على أسس من الود والتقدير المتبادل كان التفاعل الإيجابي للطالب وكان  النجاح الحقيقي للمعلم .

وتشير الدراسات واستطلاعات الرأي وخبرات العاملين في التدريس كما ورد كتاب  - الانضباط الفصلي عن طريق كسب ود الطلاب واحترامهم أن مشكلة الانضباط بين الطلاب تعد مشكلة خطيرة ترهق المعلم وتثير الفوضى وعدم الاطمئنان لدى الطالب بل لربما وضعت قدمه على طريق الجنوح المدمر له ولمجتمعه .. لذا نجد مؤلفي الكتاب وهم أربعة من الأساتذة الجامعيين في كلية التربية بالجامعة الحكومية بولاية مسيسبي يقدمون برنامجا عمليا طبقته مجموعة من المدارس وأثبت نجاحه فيها وتميزه ..لأنه لا يعتمد على التنظير بل يركز على آليات التنفيذ التي يطبقها المعلمون والطلاب وتشرف عليها إدارة المدرسة .. ويتكون البرنامج من خمس خطوات عملية يبرهن فيها أن التدريس الناجح يستدعي القدرة على إيجاد انضباط فصلي جيد يتمكن فيه المعلم من التحكم في سلوكيات الطالب وفق ثقافة مدرسية كاملة لا يتحقق علو إيجابياتها  إلا بتكاتف المدرسة و الأسرة معا من خلال قانون انضباطي توضح فيه النتائج المترتبة على إخفاق الطلاب في اتباع النظم المدرسية ومواد مكافئة السلوك الحسن لديهم بحيث يصل كل طالب إلى معرفة نوع السلوك المتوقع منه والنتائج المترتبة على مخالفته .

الخطوة الأولى :- وضع الخطة

إن وضع خطة منهجية يعد الخطوة الهامة لنجاح أي عمل ، فالمعلمون الذين يفشلون في التخطيط هم في الواقع يخططون منذ البداية لفشلهم ، والخطة تعبر عن تطلعات المعلم في طلابه لذا يجب أن تتضمن وبإيجاز لمجموعة القواعد التي تشرح أنماط السلوك المرتقب من الطلاب والأنماط الأخرى الغير مقبولة وما سيترتب بالضبط إذا اختار الطلاب سوء التصرف .

ولجدوى الخطوة الأولى يستلزم مراعاة ما يلي:-

       1.         تطوير خطة الانضباط الفصلي في بداية السنة ا لدراسية.

       2.          وضع قواعد الخطة والنتائج المترتبة على خرقها .

       3.          التأكيد على أن الخطة  الخاصة بكل فصل تتفق ومعايير السلوك العام للمدرسة.

       4.         مراجعة ومناقشة الخطة الخاصة بكل فصل مع إدارة المدرسة.

الخطوة الثانية :- إرساء القواعد

وتعد هذه الخطوة هي الجزء الصعب والعملي للانضباط الفصلي الفاعل ولإرساء القواعد فإن المعلم بحاجة إلى خطوط إرشادية تمثل قواعد هامة منها :-

        1.          وضع قواعد الانضباط الفصلي في اليوم الأول من الدراسة .

        2.          اختيار (3ألى 5 ) قواعد تمثل أهم القواعد في نظر المعلم وتجنيد الطلاب عليها .. ثم الانتقال إلى المزيد من القواعد على أن لا تزيد عن العشرة.

        3.          كتابة القواعد بلغة واضحة يفهمها الطالب .

        4.          جعل القواعد متفقة مع القواعد العامة للمدرسة.

        5.          تعليق القواعد في مكان يستطيع أن يراه الطلبة .

ومن قواعد الانضباط الفصلي مثلا :

يتوقع من كل طالب من طلاب السنة الأولى المتوسطة أن يكون :-

1. مستعداً

2. دقيقا في حضوره وانصرافه. 

3. محترما لنفسه وللآخرين.

4.إيجابيا واثقا من نفسه .  

5. متحملا للمسؤولية

ويقوم المعلم بمساعدة الطلاب على فهم الغرض من اتباع القواعد المقبولة للسلوك وقيمة ذلك من أجل تعليمهم الإنضباط الذاتي وتحمل المسؤولية ، وللمعلم أن  يستخدم إيحاءات وإشارات مناسبة كوسائل تذكير غير لفظية حول التوقعات السلوكية للطلاب.

الخطوة الثالثة :- النتائج.

النتائج هي ما يترتب على خرق القواعد الموضوعة من إجراءات ويجب أن تنفذ مباشرة عند المخالفة  لتعليم الطلاب إن هناك علاقة سبب ونتيجة في التصرفات التي يقدمون عليها ويدركون حينها أن النتيجة هي حاصل قرارهم أو تصرفهم غير الصحيح .. وأن لا يقبل فيها عذر عن سوء التصرف مع مراعاة أن تكون النتائج معقولة وأن يؤخذ في الاعتبار عدد مرات حدوث المخالفة وحدتها.ويمكن وضع سجل خاص للانضباط الصفي لتدوين التصرفات الحسنة والتصرفات الغير مقبولة باستعمال العلامات الرمزية   - ،  +  . وأهم الملاحظات المرتبطة بهذه الخطوة :-

1.        تحديد النتائج المترتبة على خرق القواعد الموضوعة.

2.       عند خرق إحدى القواعد يجب تطبيق النتيجة المترتبة مباشرة.

3.        وضع نتائج معقولة وتطبيقها بشكل عادل وعلى نسق ثابت .

4.        توثيق كل من السلوك السليم وغير السليم.

الخطوة الرابعة :- اقتناص السلوك الحسن.

إن ملاحظة حسن تصرف الطالب وإشعاره بصحة تصرفه وتدوينه في السجل يبرز السلوك الإيجابي لديه ويمكنه من رؤية نفسه أنه من الفائزين . وبالتالي سيحاول تسجيل المزيد من نقاط الفوز للسلوك الصحيح بدلا من الحصول على علامات لسوء سلوكه وكأنه في فريق رياضي يحرص فيه على زيادة الأهداف في مرماه. إن مفتاح الانضباط الصفي الناجح جعل الطلاب فائزين وتشجيعهم على ذلك .. هل يريد أحد في هذه الحياة أن يشعر أنه خاسر !؟ كل طالب يريد أن يحظى بحب الآخرين واحترامهم وعلى المدرس المساعدة في تعزيز ذلك . والنتيجة أن الطالب يصل إلى قناعة بأن قيمته ومكانته تحدد بالأداء الطيب في المدرسة .

والمعلم يستطيع مساعدة الطلاب الذين يسيئون التصرف وجعلهم يفكرون في الاختيارات التي أقدموا عليها بسؤالهم أسئلة تدور حول ( ماذا ) وليس ( لماذا ) ماذا فعلت ؟  أي المخالفات ارتكبت ؟ ما نتيجة تصرفك ؟ وبهذه الطريقة يظهر المعلون للطلاب أنهم يقدرونهم ويهتمون بهم من خلال الاستماع لهم بصدق بدلا من اللوم وبالتالي ينال الطلاب ثقة المدرسون واحترامهم.

ومن طرق التعرف على النجاح الطلابي والاحتفاء به المدح والثناء الذي يجب أن يكون متوازنا وأمينا وحقيقيا لكي يكون فاعلا والتعبير عنه سرا أو علانية ( رائع عمل ممتاز هذا عظيم تحسن ملموس شكر لعملك بهذه الجدية كنت أعلم أنك ستتمكن من عمل هذا ) إضافة إلى طرق مادية أخرى لتقدير السلوك الحسن ( وضع الطالب في التربيب الأول في الطابور برقيات النجاح لوحات التميز .إلخ..) ومما سبق يتلخص لنا ما يحتاجه المدرس لثشجيع السلوك الحسن :-

1.       اقتناص الفرصة والإمساك بالطالب عندما يبدر منه سلوك حسن وتوضح ذلك له وللجميع .

2.        مساعدة الطلاب على أن يروا أنفسهم فائزين.

3.        إطراء ومكافأة السلوك الحسن .

4.        توفير الفرصة للطلاب لعمل الخيارات الملائمة.

5.       توجيه الطالب إلى أن يكون مسؤولا عن تصرفاته .

الخطوة الخامسة  :- إشراك الوالدين في النظام.

وذلك بإقامة جسر اتصال بين البيت والمدرسة إثناء الأسبوع الأول من الدراسة بإرسال نسخة من قانون الانضباط ونسخة من خطة الانضباط مع بيان المكافآت التي ستمنح للطالب عند مراعاته للقواعد إضافة إلى النتائج المترتبة عند المخالفة .. يصاحبهما خطاب مختصر يطالب فيها المعلم أو الإدارة المدرسية بقراءة المواد المرفقة والتوقيع بالتعهد على الرغبة في التعاون و  العمل على مساعدة أبنائهم بشكل سليم في المدرسة مع توقيع الطالب كذلك تم يحتفظ المعلم بجميع التعهدات .

فإذا استمر الطالب في سوء تصرفه بعد إجراءات النتائج المحددة في الخطة يعرض عليه التعهد والذي يمثل بيانا قويا يواجه به الطلاب عند الحاجة . ولا يلجأ إلى الوالدين إلا إذا استدعى سلوك الطالب لذلك ويكون مهاتفة مع توضيح السلوك الذي يحتاج إلى تغيير وطلب مساعدتهم في ذلك ويتفق فيما بينهما الإجراء المناسب لتحسين السلوك ويبدأ بتفيذه مباشرة ..

وفي حالة استمرار سوء التصرف يرتب لقاء يجمع الأبوين والطالب والمعلم والذي يمثل مل مشترك يعد مفتاحا لكسب مساندة الوالدين في معالجة مشاكل السلوك ثم الخروج بخطة عمل متفق عليها في شكل عقد تحدد فيه :-

1.       الاحتياجات المطلوب توفيرها لتحسين السلوك .

2.        الأمور التي سيعملها الطالب .

3.        ما سيعمله المعلم لمساعدة الطالب .

4.        ما يمكن أن يعمله الوالدين لمساعدة الطالب .

5.        مكافآت السلوك الحسن ونتائج السلوك السيئ.

ويجب أن تكون الخطة واقعية وقصيرة الأمد ويتابع تقويمها دوريا ومراجعتها عند الحاجة  وموافاة الوالدين هاتفيا أو عبر رسائل قصيرة بنتائجها.

                                                                                     المرجع ..

الانضباط الفصلي عن طريق كسب ود الطلاب واحترامهم

تأليف د. جاك بلندنجر               د. ليندا كور نيليوس

       د. فنست ماكراث            د. لوسيندا روز