Make your own free website on Tripod.com

تنظيم المجموعات التربوية المدرسية

 هو الحل

 عبد العزيز السمار

 

 

نشأت الفكرة بعد ملاحظة الخلل الكبير في الدور التربوي لكثير من المدارس لعدم وجود علاقة متينة بين التربويين والمستهدفين (الطلاب) رغم التأكيدات على ذلك، فكثيراً ما يلاحظ في المدارس: اكتفاء غالبية المعلمين للصفوف العليا، (وكذلك المرحلة الأولية، بعد تحويل نظام مربي الفصل إلى معلم المادة في المرحلة الابتدائية) بالدور التعليمي التلقيني للمقررات الدراسية دون الجوانب الإنسانية في حياة الطالب.
فالوكيل يتولى في العادة الإشراف على سير اليوم الدراسي، ومعالجة مشكلات الطلاب اليومية.
والمرشد الطلابي يتابع التحصيل الدراسي، ويعالج بعض الظواهر بعد تطورها، دون الوقاية منها بشكل مؤثر لمنع حدوثها، لكثرة الطلاب، وعدم تمكنه من تنفيذ البرامج المطلوبة للجميع بمفرده مثل: الزيارات والرحلات والمنافسات المختلفة واللقاءات.
والرائد الاجتماعي لا يعطي النواحي الاجتماعية في حياة الطالب أهمية للمساعدة على التكيف الاجتماعي؛ لعدم تفرغه لتفعيل الدور؛ لانشغاله بالمساهمة في المناسبات العامة، بالإضافة إلى جدوله اليومي من الحصص، وكذلك قلة المتخصصين في الميدان العملي.
ورائد الفصل يقتصر دوره على بعض الأمور الشكلية البسيطة إذا كان نشيطاً، دون الاهتمام بشخصيات الطلاب ومشكلاتهم وظروفهم الخاصة المؤثرة في الغالب.
يتضح لنا من هذا التوزيع عدم تحديد المسؤولية وإبراز الدور، وتداخل التخصصات وعدم اقتراب أحد من الطالب قرباً حقيقياً يشعر معه الطالب باحترام الذات، والثقة والانتماء والمرجعية، فهو لا يعرف هؤلاء إلا بعد ظهور مشكلة تفاقمت. أو يكون طالباً متميزاً تنظر له المدرسة بهدف السمعة والظهور في المحافل.
أما بقية الطلاب فلا يعرف عنهم الجميع إلا النزر اليسير رغم وجود المرشد الطلابي، والوكيل لكثرة أعمالهما الكتابية، وعدم استيعاب الدور وأهميته، وكثرة الطلاب، الأمر الذي أفرز خللاً واضحاً في سلوكيات بعض من الطلاب، يلاحظ في التمرد داخل أروقة المدارس المتوسطة والثانوية، وفي عدم انضباط وتأدب، وسرعة انفعال وعدم طمأنينة تصل في بعض الأحيان إلى التصادم ببعض المعلمين والزملاء وإتلاف التجهيزات الداخلية للمدارس، والكتابة على الجدران، وغير ذلك من السلوكيات السيئة التي نبتت بذورها في المرحلة الابتدائية؛ نتيجة لتعرض بعض الطلاب للعنف داخل المدرسة وخارجها، وقلة الرعاية المعنوية، والاحترام، وكثرة اللوم والتقريع، مما نتج عنه الإحباط ورد الفعل، والرغبة في الانتقام.
ومما يلاحظ، كثرة الحوادث والمشكلات المتكررة في أقسام الشرطة والإصلاحيات من طلاب المدارس نتيجة للمشاجرات والخلافات وحوادث السيارات، واستخدام المخدرات وغير ذلك من الحالات الناتجة عن القلق والارتباك، وعدم التوجيه السليم، وعدم الاستقرار النفسي، ولا يبرر ذلك إلا قلة المساعدة وعدم الإشراف المباشر والمسؤولية غير المحددة للمربين سواء في المنزل أو في البيئة التعليمية.
لذا تظهر أهمية أن يكون لكل مجموعة من الطلاب مربٍّ أو مشرفٌ يساعد على تحقيق النمو الشامل. ويكون له دور واضح ومحدد في غرس ما نحبذ من قيم،. وفق مفاهيم تربوية صحيحة، من خلال برامج معدة سلفاً لهذا الغرض.
تكوين المجموعات التربوية المدرسية
يقسم طلاب المدرسة على عدد المعلمين على النحو التالي:
المجموعة = عدد طلاب المدرسة - عدد المعلمين.
يتولى كل مجموعة معلم يشرف عليها تربوياً.
يسمى المعلم: (مشرف المجموعة التربوية).
للمدير حق تحويل من تستدعي الحاجة تحويله لمجموعة أخرى.
المشرف
أحد المعلمين بالمدرسة وهو صاحب العلاقة المباشرة والمختص بشؤون أفراد المجموعة طيلة بقائهم في المدرسة، والمسؤول أمام أصحاب العلاقة من معلمين ومسؤولين في المدرسة وخارجها وكذلك أمام أولياء الأمور.
دور المشرف مع المجموعة
يستمر المعلم مشرفاً للمجموعة طيلة بقائه في المدرسة، فالمعلم ثابت، وأفراد المجموعة معه، يشرف عليهم طيلة بقائهم في المدرسة وفق المرحلة فهو ثابت وهم متحركون فكلما ترك الطلاب المدرسة أضيف إليه في بداية العام الدراسي من الطلاب المستجدين أو المحولين، فتكون المجموعة مستمرة مع المشرف بهدف تصحيح مسارات الطلاب وحل مشكلاتهم ووقايتهم، بناءً على ما ينشأ من ثقة وقبول بين المشرف وأفراد المجموعة؛ ومن هنا تتضح أهمية ثبات المعلمين في مدارسهم؛ وفق برامج يهدف من خلالها إلى تقييم وتقويم سلوك الطلاب.
فالمعلم ركيزة من ركائز المنهج الأساسية: المعلم، البيئة التعليمية، المقرر الدراسي. بل هو المفعل له. وبأدائه هذا الدور يكون المعلم قد أدى المطلوب منه بدلاً من كونه محقنة للمقررات الدراسية المكتوبة في الكتب الدراسية فقط دون إعطاء المعلم فرصة لإظهار إبداعاته وأثره التربوي. فكلما طالت المدة التي يشرف فيها المعلم على الطالب، يكون أكثر قرباً منه ومعرفة بوالده أو ولي أمره وظروفه الأسرية، ومعرفة أكثر بقدراته وإمكاناته وتوظيفها، وناقلاً للخبرات، ومؤثراً إيجابياً ومرجعاً موثوقاً به للجميع. وهذا العمل حري به أن يبعد الملل عن نفوس المعلمين، لما يوجده من منافسات شريفة في الميدان التربوي، ليؤدي الجميع دورهم حسب المطلوب.
البرامج المقترحة
لقاءات فردية وجماعية، زيارات ورحلات، معسكرات، اجتماعات، منافسات وأنشطة مختلفة.
السجلات المقترحة
يعد سجل أو سجلات مبسطة تسهل على المشرف معرفة الحالات التي يتعامل معها، ورصد تفاعلاتها الاجتماعية من خلال البيئة التعليمية في المدرسة أو في المجتمع خارج المدرسة من خلال معرفة الأصدقاء والمعلومات التي تصل عن طريق الأسرة، مع الاستفادة من سجلات المرشد الطلابي في المدرسة. مثل: (سجل المعلومات الشامل للطالب).
علاقة المشرف بالأسرة
يجب تقوية العلاقة بالأسرة وتنظيمها، وتعريفها بدور المشرف وأهمية دوره، وضرورة التعامل معه بوضوح، وأن المشرف هو صاحب العلاقة المباشرة والمختص بشؤون الطالب طيلة بقائه في المدرسة، وأنه مؤهل علمياً ويمكن الرجوع إليه في الأمور التربوية لمساعدة الأسرة عند الحاجة فيما يخص الطالب إلى أن يُسلم هذه المسؤولية إلى مشرف آخر في مرحلة دراسية أخرى.
أهداف المجموعات التربوية المدرسية:
1- توزيع الإشراف التربوي بين المعلمين على الطلاب وتحديد المسؤولية يساعد الجميع في لعب أدوار مؤثرة ومباشرة في حياة الطالب.
2- تساعد المجموعات التربوية على التقارب بين الطلاب ومشرفي المجموعات فتمتد جذور الثقة بين المعلم والطلاب، مما يؤدي إلى مزيد من الاحترام والانضباط والحرص على أن يظهر الطالب بالمظهر اللائق في جميع شؤونه داخل المدرسة وخارجها.
3- معرفة ولي الأمر لمعلم واحد هو صاحب العلاقة بدلاً من جميع المعلمين والمدير والوكيل والمرشد الطلابي وكل يحيله للآخر، مما تصعب معه الثقة في إيضاح بعض الأمور الأسرية المؤثرة في حياة الطالب.
4- يتمكن المشرف على المجموعة التربوية من رصد الملحوظات على الأعضاء في المجموعة والاتصال بالمعلمين المشاركين في تعليم الطالب وتربيته ومعرفة ملحوظاتهم ومناقشتهم نيابة عن ولي الأمر، ونقل الملحوظات الهامة إلى ولي الأمر والتفاهم معه بشأنها، إذا لزم الأمر.
5- تحويل جميع مشكلات الطالب إلى مشرف المجموعة، للعمل على حلها، وتوجيه الطالب إلى المسار الصحيح بالقدوة والمناقشة والحوار، وتحويله إلى النشاط المناسب، لامتصاص طاقته الزائدة وتحقيق ذاته.
6- إظهار المنافسة بين المجموعات يحقق انتماء الطلاب للمجموعة، ويظهر قدراتهم في المجالات المختلفة، مما يمكّن من دعمها وإبرازها ودفعها في الاتجاه الصحيح.
7- سهولة رصد المبدعين والموهوبين وتقديم خدمات خاصة بهم، وتهيئة من لا يستطيع مواصلة الدراسة في التعليم العام للدراسة في المعاهد الفنية المناسبة أو البحث عن المهنة المناسبة، إن أمكن ذلك.
8- الإشراف على نتائج الطالب التعليمية والاطلاع عليها، ومناقشة الزملاء المعلمين حولها سواء كان قصوراً أو تفوقاً.
9- الاهتمام بالنواحي الوقائية في الحالات الاجتماعية والسلوكية مثل الصداقات غير المتناسبة، والانحراف، والتوجهات غير المرغوب فيها، والتعريف بالمخدرات وأخطارها.
10- الحاجة إلى معالجة حالات الانحراف التي بدأت تزداد بين الطلاب وأصبحت أو تكاد تكون ظواهر المرحلتين المتوسطة والثانوية مثل العنف والتمرد وعدم احترام الآداب العامة.
11- إكمال النقص الذي يظهر واضحاً في عجز الآباء عن تربية أبنائهم بشكل صحيح، لعدم قدرة بعض الآباء على متابعة سلوك الأبناء وتوجيههم، إما بالعجز الفعلي أو بالانشغال عنهم بالمسؤوليات الخاصة.
آلية التنفيذ
حتى يمكن التنفيذ بشكل صحيح لابد من :
أولاً: تعريف المعلمين بهذا الدور وأهميته وعقد اجتماعات تعريفية ليكون المعلم على قناعة جيدة به، نضمن معها استعداده لتنفيذه حسب المطلوب.
ثانياً: تعريف المجتمع بهذه الفكرة من خلال الإعلام التربوي، ووسائل الإعلام العامة.
ثالثاً: أن يتولى الفكرة اختصاصيون تربويون، وكذلك نفسيون واجتماعيون؛ حتى يسلط الضوء على الجوانب المهمة في مراحل النمو المختلفة وفق المراحل الدراسية الثلاث؛ للاستفادة من خصائصها وتوجيهها التوجيه الصحيح، ولإبراز عوارض الأمراض النفسية، فهي أمراض العصر. تؤثر في القرار وتعوق الإنتاج.
- رابعاً: إعداد برامج تنفذ من قبل المجموعات التربوية، وترصد نتائجها، ويقاس أثرها على أفراد المجموعة، ومدى الاستفادة منها، وتطويرها حسب الحاجة.
خامساً: أن يقدم كل معلم مشرف تقريراً مفصلاً لما تم مع مجموعته، وأعماله المنفذة والعقبات لكل فصل دراسي.
سادساً: أن توضع نقاط في تقويم الأداء الوظيفي لقياس الجهد المبذول والمتميز، حتى يشاد بأصحاب الجهود المتميزة، ويحاسب المقصر والمتساهل في أداء واجبه ومسؤوليته.
إضافة لما تقدم يمكن التنفيذ من خلال:
ü إعداد خطة أو برنامج يوزع فيه العمل طول العام الدراسي لكل مجموعة:
- مواعيد المعسكرات والرحلات والهدف منها.
- المسابقات والمنافسات الثقافية والرياضية.
- مواعيد اللقاءات الجماعية بالطلاب، وكذلك بأولياء الأمور.
ü تحديد ساعات مكتبية للمعلم (مشرف المجموعة) وذلك بأن يراعى أن تكون استراحات المعلم في الجدول أحد أيام الأسبوع حصتين أو أكثر متتابعتين كأن تكون استراحة المعلم (الحصتين الرابعة والخامسة) مثلاً، وأن يعرف أولياء الأمور بهذه الساعات المكتبية؛ حتى يتمكن أولياء الأمور من زيارة المشرف أو الاتصال به هاتفياً لمناقشته، وكذلك مراجعة طلاب المجموعة والمعلمين له حسب الحاجة.
ü إعداد سجلات تناسب العمل، وتكون ميسرة الاستخدام لا تأخذ من المعلم كثير جهد ووقت، وتفي بالغرض المطلوب مثل سجل الملحوظات اليومية، فتخصص صفحات لكل طالب يسجل فيها المعلم ملخص ما يتم مع الطالب وولي الأمر، والمواضيع التي تمت مناقشتها وعدد مرات الاتصال سواءً زيارات أو مهاتفة أو مكاتبة.
ü
أن يكون في تقرير الطالب أو بطاقة الدرجات تقييم للمتابعة وعلاقة ولي الأمر مثلاً:
- ولي الأمر متعاون
(نعم) (لا)
- درجة التعاون (من 100 درجة)
- أثر التعاون على الطالب ومدى الاستفادة منه:
جيد متوسط ضعيف
ومن هذه النقاط في التقويم يكون لنا أكثر من فائدة منها:
- أن يدرك أولياء الأمور أهمية التعاون. وبهذا التقويم يزداد تحقيق الأثر، وأن يحفز الآباء المشغولون بالاطلاع على أحوال أبنائهم. ومشاركة المدرسة المسؤولية ومعرفة ما يجري داخلها.
- عقد لقاءات خارج وقت الدوام الرسمي كأن تكون يوم خميس معين من كل شهر، أو مساء أحد الأيام، على أن تحدد، ويعرف بها أولياء أمور المجموعة، وأن يوضع لها جدول ويذكّر بها الآباء عند كل لقاء، ويناقش في هذه اللقاءات كثير من المستجدات بصفة جماعية لما يستدعي ذلك، وبصفة فردية للحالات الخاصة فتعالج كل حالة بخصوصيتها، على أن يكون للآباء دور فاعل في المعالجة، والاقتراح، والإسهام، وإبداء الآراء والملحوظات، ولا مانع من حضور الأبناء بعض هذه اللقاءات للإشادة بالمتميزين منهم وتشجيع المجموعة عند تقديم أفرادها ما يستحق إطلاع أولياء الأمور، ومشاركتهم المناسبات الإيجابية والناجحة.
نشر في مجلة (المعرفة) عدد (45) بتاريخ ( ذوالحجة 1419هـ -أبريل 1999م)

 : http://www.bab.com.المصدر