Make your own free website on Tripod.com

 

في النمسا: الرفاهية والطلاب

علاقة عكسية!

 

 

من المعلوم أن النمسا القديمة - تلك الإمبراطورية الواسعة الأطراف، بشعوبها المتعددة، من بولنديين وشيكوسلافيين وهنغاريين وطليان وألمان - تلك الإمبراطورية الكبيرة قد تشتت شملها وتهدمت أركانها وزالت وحدتها بعد الحرب العالمية الأولى، فلم يبق منها إلا دائرة ضيقة لا تكاد تبين بجانب ما كانت عليه من الاتساع قبل تلك الحرب.
فالنمسا الجديدة هي مجموعة الولايات التي تنطق بالألمانية والتي أصبحت الآن جمهورية ديموقراطية مستقلة منذ عام 1955م.
هناك وزارتان للتعليم في النمسا، إحداهما تشرف على التعليم العام والأخرى تشرف على التعليم الفني، ونظام التعليم غير مركزي، وتضم وزارة الثقافة والتعليم ستة وكلاء.
وليس لوزير الثقافة والتعليم سلطة سن أو تغيير قوانين التعليم بل يتم ذلك عن طريق مجلس الوزراء وبموافقة ثلثي الأعضاء ولهذا يتأثر التعليم بتغير الحزب الحاكم.
والتعليم في النمسا مجاني في جميع مراحله بما في ذلك رياض الأطفال. وتوجد مدارس خاصة وهي مدارس دينية تشرف عليها الكنيسة وتبلغ نسبتها حوالي 10% من عدد المدارس الكلية.
مراحل النظام التعليمي
ينقسم النظام التعليمي العام في النمسا إلى ثلاث مراحل حسب عمر التلميذ، ويمتد التعليم الإلزامي إلى سن الخامسة عشرة وهذه المراحل هي:
1- مرحلة ما قبل 6 سنوات
وهي مرحلة ما قبل المدرسة الإلزامية ويمكن للطالب أن يبدأ الدراسة بها من سن ثلاث سنوات، وهذه المرحلة تشرف عليها السلطات المحلية وهي مجانية.
2- مرحلة ما بين 6 إلى 14 سنة:
وهي مرحلة تعليم إلزامي، ويدخل الطلاب في عمر 6 إلى 10 سنوات في المدارس الابتدائية، في حين يدخل من هم في عمر 10 إلى 14 سنة في المدارس المتوسطة. وفي المرحلة المتوسطة هناك نوعان من التعليم أحدهما لعامة الطلاب والآخر للموهوبين، وقد بدأ برنامج الموهوبين منذ عام 1960م ويتم التحاق الطلاب بمدارس الموهوبين بناء على توجيه معلم المرحلة الابتدائية، وبالمتوسط يتجه حوالي 30% من طلاب المرحلة الابتدائية إلى مدارس الموهوبين المتوسطة، ويتميز تعليم الموهوبين بكون جميع المعلمين فيه هم من خريجي الجامعة المتخصصين.
3- مرحلة ما بين 14 إلى 18 سنة
وهي مرحلة التعليم الثانوي، والسنة الأولى منها تعتبر إلزامية، وفي سن ست عشرة سنة تبدأ مرحلة التعليم والتدريب بعد الإلزامي، وينقسم التعليم في المرحلة الثانوية إلى ثلاثة أفرع هي:
1- الثانوية العامة التي يمكن لخريجها الاتجاه للجامعة، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات.
2- ثانوية مهنية تعتمد على التدريب العملي، ويمكن أن يتجه خريجها للعمل، ومدتها 5 سنوات.
3- ثانوية مهنية وتقنية متوسطة، ويمكن للخريج أن يتجه للعمل أو الالتحاق بالجامعة، ومدتها 5 سنوات.
التقويم والاختبارات
في مراحل التعليم العام تكون مدة العام الدراسي 40 أسبوعاً، من ضمنها الاختبارات وينقسم إلى فصلين دراسيين يختبر الطالب مرة واحدة في نهاية العام الدراسي وفي حالة عدم حصوله على 50% من درجات المادة يرسب في المادة، وفي حالة رسوبه في مادة أو أكثر هناك دور ثان، وفي حالة رسوبه في الدور الثاني فإنه يعيد السنة، إلا إذا كان رسوبه في مادة واحدة ورأت هيئة المدرسة أنه يستحق النجاح بناء على سلوكه واهتمامه.
ويدخل الجامعة من خريجي الثانوية العامة ما يقارب 50% منهم، والبقية لا تستطيع إما بسبب صعوبة الدراسة أو بسبب الصعوبات المالية خصوصاً للطلاب البعيدين عن الجامعات. الجدير بالذكر أنه لا يوجد اختبار مركزي للمرحلة الثانوية بل يضع كل معلم نموذجين من الأسئلة التي يراها مناسبة ويرسلها للوزارة مع نماذج إجابتها وتقرر الوزارة أحدهما وترسله للمدرسة، وبإمكان الوزارة أن ترفض النموذجين إذا رأت عدم صلاحيتهما، ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن، وبعد تصحيح أوراق الطلاب تعرض على الموجه للاطلاع عليها. ويكتفي بكلمة ناجح في الشهادة دون ذكر الدرجات أو التقدير.
المعلمون
يبلغ عدد معلمي المرحلتين المتوسطة والثانوية 19 ألف معلم، ويخضع المعلم فترة سنتين لتجربة يمكن للوزارة فصله خلالها إذا رأت أنه غير مناسب، أما بعد مضي السنتين فلا يمكن فصله إلا حينما يرتكب جريمة كبيرة - كأن يكسر يد طالب - ولكن الحل المتبع عادة لمعاقبة المعلم هو نقله إلى مدرسة أخرى. ويوجد معلمون من حملة الدبلوم (دون الشهادة الجامعية) وعادة يُدرّسون في المرحلة الابتدائية العادية، وتصرف رواتبهم عن طريق الولايات ويتولى الإشراف عليهم الإدارات الإقليمية في الولايات. أما معلمو المرحلة المتوسطة والثانوية فتصرف رواتبهم من الوزارة الفدرالية وتتولى الإشراف عليهم أيضاً.
ويبلغ متوسط أعمار غالبية المعلمين 46 سنة بسبب عدم وجود الحاجة للمدرسين الجدد وذلك عائد لتناقص أعداد الطلاب حيث بلغ عددهم عام 1986م مليوناً ونصف المليون، ويتوقع أن يكون عددهم عام 2015م مليوناً واحداً فقط حسب الإحصاءات العامة، ويحصل المعلم كل سنتين تلقائياً على علاوة مقدارها 400 ريال تقريباً، ومتوسط رواتب المعلمين حوالي 12 ألف ريال، ويعتبر المعلم أكثر حظاً من غيره من الموظفين بسبب وجود النقابة القوية التي تدافع عن حقوقه. ومما يزيد في رفاهية وسعادة المعلمين في النمسا أن نصاب المعلمين 17 حصة فعلية وتحسب 20 حصة باعتبار الواجبات والتحضير وإعداد الوسائل جزءاً من نصابه، ويعتمد مرتب المعلم على عدد الحصص التي يؤديها، ويعطى المعلم على فترة الاختبارات مكافأة إضافية باعتبارها عملاً إضافياً غير عملية التدريس.
وتوجد معاهد ومراكز خاصة بتطوير المعلم أثناء الخدمة لكنها متروكة لرغبة المعلم وليست إلزامية وليس عليها مقابل.
وتقع مسؤولية تقويم المعلم على عاتق مدير المدرسة، أما المشرف التربوي فدوره يشمل تقويم العملية التعليمية بجميع جوانبها، والإشراف على أداء المعلمين.
وتقوم الوزارة بتدريب المعلمين على كيفية استخدام الحاسب الآلي الذي يستخدم في المرحلة الثانوية في بعض المواد، ويدرس كمادة أساسية.
المباني المدرسية
تختلف المباني المدرسية من مرحلة إلى أخرى من حيث شكلها، وتاريخ بنائها، والمستأجر منها نادر، وتتولى الولايات بناء المدارس الابتدائية والمتوسطة، أما المدارس الثانوية فتتولى بناءها الوزارة، ولا يمكن الجمع بين مرحلتين في مبنى واحد، ويكون الطالب ثابتاً في فصل واحد ويتجول المدرس بين الفصول حسب الحصص، ومن مرافق المدرسة الإضافية المختبرات ونادي الحاسب والمكتبة. والفصل الدراسي خال من أي شيء ما عدا المقاعد ومكتب المدرس والسبورة. ولا يوجد بالمدرسة طبيب ولكن هناك طبيب عام يزور المدارس بصورة دورية، ويتولى نظافة المدرسة عمال تتفق معهم المدرسة أو شركات خاصة.
بناء المناهج وتطويرها
تشرف الوزارة الفيدرالية على جميع المقررات والكتب المدرسية حتى كتب الأنشطة منها، وقد بدأ الإشراف على الكتب المدرسية منذ عام 1974م.
ويتولى فريق من المعلمين المتميزين والأكاديميين وضع أهداف ومفردات المنهج الدراسي ثم تعرض على المعلمين في المدارس بمختلف أنواعها، وبعد ذلك تعرض على اللجنة مرة أخرى وتعدل حسب مرئيات الميدان، وبعد إقرارها بصورتها النهائية يتولى القطاع الخاص التأليف، وبعد تأليفها تعرض على لجان خاصة في الوزارة عدد أفرادها في المتوسط خمسة أعضاء غالبيتهم من المعلمين المتميزين ويدفع لهم مقابل مراجعتها مكافأة تعتمد على عدد صفحات الكتاب والزمن الذي استغرقته المراجعة، وإذا كان الكتاب مناسباً أجيز للطباعة.
ويوجد في الوزارة الفيدرالية 52 لجنة لمراجعة المقررات والكتب المختلفة وعدد المقررات المصرح بها 3531 كتاباً رئيساً و1245 كتاباً إضافياً للمواد غير الأساسية، والنوع الأول لا يجاز إلا بموافقة كامل أعضاء اللجنة، أما النوع الثاني فيراجع من واحد فقط من اللجنة ويقرر إن كان مناسباً أم لا.
طريقة اختيار المقرر المدرسي في المراحل التعليمية
يتم اختيار المقرر في المرحلة الابتدائية بالاتفاق بين المعلم وأولياء الأمور الذين لهم ممثلون في مجلس المدرسة، أما في المرحلة المتوسطة والثانوية فيتم اختيار المقرر المناسب بالاتفاق بين المعلم والطلاب وممثلي أولياء أمور الطلاب، وتتحمل الوزارة قيمة المقرر، وعادة تحدد كل مدرسة عدد ونوع المقررات المطلوبة قبل 6 أشهر من بداية العام الدراسي حيث يبلّغ الناشرون بعدد المقررات الإجمالية المطلوبة ليتم طباعتها وإرسالها للمدارس من قبل الناشر.
شروط فسح المقرر الدراسي
هناك سبعة شروط لفسح المقرر المدرسي هي:
1- أن يكون المقرر متمشياً ومنسجماً مع المنهج من حيث الأهداف والمحتوى.
2- أن تكون المادة المقدمة مناسبة لقدرات واهتمامات الطلاب ولعمرهم الزمني وتساعد على تفعيل المشاركات والتعلم.
3- أن يكون المقرر والشروحات صحيحة ومواكبة لما توصل إليه العلم، وكذلك مع المعايير الوطنية والدولية.
4- أن تكون المواد متمشية مع القوانين الخاصة بالنمسا.
5- عدم خرق مبادئ التعليم الديموقراطي.
6- أن تكون اللغة سليمة وصحيحة ومناسبة لعمر الطلاب.
7- أن تكون المواد مناسبة من حيث طول المادة وعدد وقيمة الشروحات والطباعة والتغليف.
ثم يقدم المؤلف مسودة الكتاب للوزارة فإن أجيز تولى طباعته.
عمر المنهج عادة يصل إلى 7 سنوات دون تغيير، ولكن هذا غير ثابت حيث يصل أحياناً لمدة 12 سنة دون تغيير بسبب عدم وجود الحاجة لذلك وأحيانا يغيّر كل سنة أيضاً للحاجة لذلك كما في مادة الحاسب.
إن جميع الكتب والمقررات المدرسية تحقق الأهداف نفسها بحيث لو انتقل الطالب من مدرسة إلى أخرى تطبق كتباً أخرى لا يواجه الطالب أي مشكلات. ولا يتم عادة تغيير جذري للمنهج إلا إذا تغير الحزب الحاكم.
التعليم الفني والتدريب المهني
يبدأ التعليم الفني والتدريب المهني بعد سن 14 سنة - أي بعد إنهاء الطالب المرحلة المتوسطة - وهناك عدة أصناف من هذه المدارس وتنقسم بشكل عام إلى ثلاثة أقسام هي:
1- مدارس مهنية لمدة ثلاث سنوات، حيث تكون السنة الأولى دراسة نظرية وتطبيقية، وتتضمن المواد الدراسية مقررات نظرية وعملية تتعلق بالمهنة التي يرغبها الطالب وتحتوي هذه المقررات على الحساب ولغة ألمانية ولغة إنجليزية، وبعد إنهاء السنة الأولى يلتحق الطالب بسوق العمل مع الاستمرار بالدراسة، وتكون الدراسة إما يوماً في الأسبوع وإما ساعة دراسية كل يوم طوال أيام الأسبوع، وهناك تعاون بين أصحاب العمل ووزارة التعليم الفني بإلزام هؤلاء الطلاب بالدراسة، وبعد مضي سنوات الدراسة يتقدم الطالب إلى نوعين من الاختبارات، الأول يحسن صورته ومكانته بسوق العمل، والثاني يؤهله للالتحاق بالكليات التقنية الجامعية.
2- مدارس مهنية مدة الدراسة فيها 4 سنوات، ويجمع الطالب فيها بين الدراسة النظرية والتطبيقية والتدريب في سوق العمل، ومنهج الدراسة يشمل المواد النظرية والتطبيقية التي تخص المهنة التي يرغب الاتجاه إليها، ومواد في الحساب واللغة الألمانية ولغة أجنبية حية رئيسة، ومدة التدريب العملي في هذه المدارس تصل إلى شهر سنوياً، وبعد إنهاء الدراسة يتقدم الطالب لاختبار يؤهله للالتحاق بسوق العمل، وبإمكانه أن يتقدم لاختبار آخر أكثر صعوبة يؤهله لدخول الكليات الجامعية التقنية، وفي هذا النوع من المدارس تكون هناك معامل مصممة وكأنها مقر عمل (فندق، إدارة شركة، مقهى، ....) ويمارس الطالب فيها التدريب وكأنه في حياة عملية حقيقية.
السنة الأولى في هذا النوع من المدارس مشتركة بين جميع الطلاب وفي السنة الثانية يبدأ التخصص، وبإمكان الطالب أن يغير تخصصه أثناء الدراسة إذا رغب في ذلك، ومقررات هذا النوع ليست ثابتة بل تتعرض لحذف مقرر أو إضافة مقرر حسب حاجة سوق العمل ومستجدات العصر، وفي السنة الأخيرة من الدراسة يقدم الطالب مشروعاً لتخرجه بالتعاون مع أحد أصحاب سوق العمل، وفي هذه المدارس تعقد أيام مفتوحة تتم خلالها زيارة طلاب المرحلة المتوسطة مع ذويهم لهذه المدارس للتعرف عليها وكيفية الدراسة فيها والأقسام التي توجد بها حتى يستطيع الطالب أن يتوجه إليها وهو على دراية بذلك.
3- النوع الثالث مدارس مدة الدراسة فيها خمس سنوات وهي بأسلوب المدارس السابقة نفسه إلا أن الطالب يدرس ويتدرب أكثر والشهادة التي يحصل عليها أعلى من الشهادة الثانوية (دبلوم) ويتجه الطلاب في الوقت الحاضر إلى هذه المدارس بشكل أكبر، وتفضلها سوق العمل.
4- النوع الرابع من المدارس المهنية هي الكليات التقنية ويلتحق فيها الطالب بعد اجتياز اختبار الثانوية العامة أو بعد اجتياز اختبار خاص إذا كان من طلاب الثانويات المهنية المختلفة، والطالب المتخرج من الكليات المهنية في النمسا أكثر حظاً في الحصول على الوظيفة من خريجي الكليات النظرية.
نشر في مجلة (المعرفة) عدد (49) بتاريخ (ربيع الأخر 1420هـ -يوليو 1999م)

: http://www.bab.com