Make your own free website on Tripod.com

التعليم من البيت في تايوان وتايلاند

 عبد العزيز  السلامة
 

انتشرت مؤخرا في تايلاند ظاهرة جديدة في التعليم، تتمثل في التعليم من المنازل، وتتلخص فكرتها في أن يتولى الوالدان تعليم أبنائهم أو مجموعة الجيران في البيت بدلا من المدرسة، وقد نتجت هذه الظاهرة بسبب الازدحام الشديد في الفصول مما جعل الوالدين أو المشرفين على تعليم الصغار يعتقدون بعدم جدوى الالتحاق بالمدارس النظامية إضافة إلى تخوف بعض الأهل من الظواهر الاجتماعية السيئة التي اجتاحت المجتمع والمدارس كانتشار المخدرات، مما يجعلهم أكثر اطمئنانا على أبنائهم الذين سيكونون تحت إشرافهم الدائم .
و سمحت الحكومة التايلاندية بتنفيذ تلك الفكرة ولكن تحت إشرافها من حيث متابعة التحقق فقط من أن الأولاد ينالون ويحصلون على التعليم، بالشكل الذي يتماشى مع التعليم العام بحيث يقضى الطالب ست سنوات في المرحلة الابتدائية وثلاث سنوات في المتوسطة وثلاث سنوات في المرحلة الثانوية، وبهذا يحق له دخول الاختبارات المؤهلة للدراسة الجامعية كغيره من الملتحقين بالدراسية النظامية.
وتبعت التجربة التعليمية الجديدة موجة من الحوارات العلمية الساخنة بين المؤيدين والمعارضين من رجالات التعليم في تايلاند، فأنصار التعليم النظامي يرون أن الطلاب الدارسين في البيت لن يستطيعوا الاندماج مع المجتمع فيما بعد، الشيء الذي تترتب عليه مشاكل نفسية كبيرة لهم لأنهم في شبه عزلة عن العالم الخارجي بحكم محدودية الاحتكاك مع الزملاء والطلاب والمدرسين، ففي مدارس البيت يبقى التلميذ مع والديه وجيرانه سنوات عديدة لا يعرف غيرهم . إضافة إلى عدم إمكانية التحقق من حسن تعليمهم ومستواهم إلا في آخر سنة وهي مرحلة تقديم الاختبار مع المجموعات النظامية الأخرى.
ويرد أنصار هذه التجربة أن الأولاد يكونون أكثر تعليما وأفضل نتائج من أبناء المدارس النظامية،إضافة إلى حسن إعدادهم النفسي، فهم يكونون دائما تحت إشراف الوالدين، ويتولد عن ذلك علاقة عائلية حسنة وتربية عالية يتكيف فيها الأبناء مع الأقربين لهم بصورة ممتازة مما يعطى نموذجا حسنا يقتدي به، كما أنهم يحصلون على فرصة أفضل لرفع مستواهم العلمي، حيث يقدم لهم الآباء مزيدا من المعرفة في العديد من المواضيع لأنهم لا يلتزمون بالمنهج المحدود بل يتلقون معلومات ومواد إضافية من خلال الرحلات والإجازات وزيارة الأسواق، وغيرها من الأنشطة العادية والترفيهية التي تصبح جزءا مهما من العملية التعليمية.
ويقول رجال التعليم إن هذا النظام هو نظام حسن جدا، ومميزاته أكثر من عيوبه، ولكن المشكلة في أن غالبية الأسر لا تستطيع تنفيذه لأسباب يتعلق بعضها بمستوى الأسرة الثقافي وبعضها بمستواها الاقتصادي.
ويضيفون أن التعليم النظامي سيظل قائما دائما وأبدا، فطالما كانت هناك حكومات مسؤولة عن التعليم فلن نجد دائما والدين أو مجموعة من الجيران لديها الاستعداد والمقدرة العلمية على تعليم أبنائهم بأنفسهم، إضافة إلى أننا نجد أن الأم والأب يعملون ويشتغلون وليس لديهم أي فرصة لمراجعة ومتابعة ما يدرس أبناؤهم، دعك من تعليمهم أو تحمل مسئولية تعليمهم. ولا يقوم بذلك إلا إنسان مقتدر ماليا وعلميا، وهذه الفئة قليلة جدا..
وفي اليابان أيضا :
ظاهرة التعليم في البيت أو من قبل الوالدين لم تتوقف على تايلاند فقط، بل إنها الآن بدأت تنتشر في اليابان، فقد سعت منظمة مؤلفة من 25 مواطنا يابانيا لدعم هذه الفكرة ونشرها، وتبنيها علميا وعمليا، ولكن بطريقة أخرى وهي استخدام الإنترنت في الدراسة في المنزل للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، فقد أعد هؤلاء الخبراء برامج مناسبة للدارسين في المنازل أو بمساعدة الوالدين ، وتمت الاستعانة بالخبرة الأمريكية، فهناك ما يقدر عدده بنحو 2 مليون طالب في الولايات المتحدة الأمريكية لا يحضرون الفصول المنظمة في المدارس النظامية ويتلقون تعليمهم من المنازل عن طريق تدريس الوالدين أو مدرسين متعاونين أو عن طريق الإنترنت . بل إن هذه الفكرة الدراسية كما يقول مشجعوها منحت الطالب وقتا أكثر لمساعدة والديه في الأعمال أو في النجاح في رياضته المفضلة مثل السباحة أو العاب الجمباز والتي تحتاج إلى تدريب كثيف .
وتلاقي هذه الفكرة النجاح الكبير في اليابان وفى غيرها من البلدان التي تستطيع الاستفادة من انتشار الإنترنت، ففي اليابان تبين أن عدد الطلبة الدارسين في المنازل ويفضلون البقاء في المنزل ( ولهم الحق في الحضور للمدارس والفصول النظامية ) وصل إلى 130 ألف طالب خلال العام الماضي، مما يشير إلى قبول التجربة في أوساط الآباء والأبناء والمؤسسات التربوية.

: http://www.bab.com